شيخ محمد قوام الوشنوي
38
حياة النبي ( ص ) وسيرته
إلى أن قال « 1 » : ومضت قريش حتّى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي ، وبعث اللّه السماء وكان الوادي دهسا ، فأصاب رسول اللّه ( ص ) وأصحابه منها ما لبد لهم الأرض ولم يمنعهم عن السير ، وأصاب قريشا منها ما لم يقدروا على أن يرتحلوا معه . إلى أن قال : وقد ارتحلت قريش حين أصبحت فأقبلت ، فلمّا رآها رسول اللّه ( ص ) قال : اللّهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذّب رسولك ، اللّهم فنصرك الذي وعدتني . ثم قال : فلمّا نزل الناس وأقبل نفر من قريش حتّى وردوا حوض رسول اللّه ( ص ) فيهم حكيم بن حزام ، فقال رسول اللّه : دعوهم ، فما شرب منه رجل يومئذ إلّا قتل إلّا ما كان من حكيم بن حزام فانّه لم يقتل ، ثم أسلم بعد ذلك فحسن إسلامه ، فكان إذا اجتهد في يمينه قال : لا والذي نجّاني من يوم بدر . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 2 » : فلمّا أصبح ( ص ) صفّ أصحابه قبل أن تنزل قريش ، وطلعت قريش ورسول اللّه يصفّ أصحابه ويعدّ لهم كأنّما يقوم بهم القداح ، ومعه يومئذ قدح يشير به إلى هذا تقدّم وإلى هذا تأخّر ، حتّى استووا وجاءت ريح لم يروا مثلها شدّة ثم ذهبت ، فجاءت ريح أخرى ثم ذهبت ، فجائت ريح أخرى ، فكانت الأولى جبريل في ألف من الملائكة مع رسول اللّه ( ص ) والثانية ميكائيل في ألف من الملائكة عن ميمنة رسول اللّه ، والثالثة إسرافيل في ألف من الملائكة عن ميسرة رسول اللّه ، وكانت سيماء الملائكة عمائم قد أرخوها بين أكتافهم خضر وصفر وحمر من نور والصوف في نواصي خيلهم ، فقال رسول اللّه ( ص ) انّ الملائكة قد سوّمت فسوّموا فأعلموا بالصوف في مغافيرهم وقلانسهم ، وكانت الملائكة يوم بدر على خيل بلق . . . الخ . قال ابن هشام « 3 » : قال ابن إسحاق : وحدّثني أبي إسحاق بن يسار وغيره من أهل العلم
--> ( 1 ) السيرة النبوية 2 / 271 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 2 / 15 . ( 3 ) السيرة النبوية 2 / 274 .